الشافعي الصغير

26

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

المسلم دفعه عنه وإن لزمه دفعه عن نفسه ولو كان معه وديعة فصال عليها آخر لزمه الدفع عنها لالتزامه حفظها بل جزم الغزالي بوجوبه عن مال غيره مطلقا مع إمكانه بلا مشقة بدن أو خسران مال أو نقص جاه قال وهو أولى من وجوب رد سلام ووجوب شهادة يعلمها ولو تركهما ضاع المال المشهود به وقد تمنع الأولوية بأن ترك الرد والأداء يورث عادة ضغائن مع انتفاء المشقة فيهما بوجه بخلاف ما هنا وقيل يجب الدفع عن الغير إذا كان آدميا محترما ولم يخش على نفسه قطعا لأن له الإيثار بحق نفسه دون حق غيره ومحل الخلاف في غير النبي أما هو فيجب الدفع عنه قطعا وفي غير الإمام ونوابه لوجوب ذلك عليهم قطعا وبحث البلقيني عدم سقوط الوجوب بالخوف على نفسه في قتال الحربيين والمرتدين ولا يختص الخلاف بالصائل بل كل من أقدم على محرم فللآحاد منعه خلافا للأصوليين حتى لو علم شرب خمر أو ضرب طنبور في بيت شخص فله الهجم عليه وإزالة ذلك فإن أبى قاتلهم ولو أدى ذلك إلى قتلهم لم يضمن ويثاب على ذلك وظاهر أن محل ذلك عند أمنه فتنة من ظالم جائر لأن التغرير بالنفس والتعرض لعقوبة ولاة الجور ممنوع ولو سقطت جرة عليه من علو ولم تندفع عنه إلا بكسرها هذا قيد للخلاف فكسرها ضمنها في الأصح وإن كان كسرها واجبا عليه لو لم تندفع عنه إلا به إذ لا قصد لها يحال عليه بخلاف الآدمي والبهيمة نعم لو كانت موضوعة بمحل عدوان كأن وضعت بروشن أو على معتدل لكنها ماثلة أو على وجه يغلب على الظن سقوطها لم يضمنها لأن واضعها هو الذي أتلفها كما قاله الزركشي كالبلقيني ومقابل الأصح لا تنزيلا لها منزلة البهيمة الصائلة ودفع بأن للبهيمة اختيارا ولو حالت بهيمة بينه وبين طعامه لم تكن صائلة عليه لأنها لم تقصده فلا يلزمه دفعها ويضمنها وفارق ما مر فما